recent
أخبار ساخنة

قصة ولادة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام

admin
الصفحة الرئيسية

قصة ولادة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام

قصة ولادة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام


(بسم الله الرحمن الرحيم)

ولادته صلى الله عليه وسلم ورضاعته


" فرح عبد المطلب بزواج ولده عبد الله أحب أبنائه إليه من آمنة بنت وهب وهي يوم أذن خير نساء قريش حسبا ونسبا".

" وبعد أن تزوج عبد الله آمنة بأيام عديدة خرج في التجارة إلى الشام، ولما أنجز ماسافر من أجله يمم وجهه صوب مكة، ولكن مرضا أصابه وهو في الطريق منعه من متابعة السفر، فنزل بالمدينة-وكانت تدعى آنذاك يثرب- و اشتد به المرض، فمات بها ،ودفن فيها عند أخواله بني النجار". 

"وصل نبأ وفاة عبد الله إلى قريش فعم الحزن، و ساد الأسى، فقد فقدت قريش خير شبابها، وأفضل فتيانها نخوة وأنفة وشهامة وجودا".

 "غير أن حزن قريش كلها لم يكن ليساوي حزن عبد المطلب الذي عرف بأي أبنائه نزلت النازلة، أو ليعدل حزن هذه العروس- الحامل برسول الله صلى الله عليه وسلم منذ شهرين -التي طالما حسدتها النساء على الزواج منه ،والتي عاشت معه فترةقصيرة كلها سعادة وصفاء رأت فيها بعينها وقلبها الزوج الصالح والقرين الوفي".

 "كان حمل آمنة بمحمد صلى الله عليه وسلم حملا جعله الله عليها سهلا ميسورا ،فلم تجد عناء ولا مشقة، ولم تعرف الثقل الذي تشكو منه النساء كلما تقدمت أشهر الحمل".

" وكانت آمنة كثيرا ما ترى في منامها من الآيات والعلامات ما يدل على أن ابنها سيكون له شأن عظيم".

" اقتربت ساعة الولادة، وجاء آمنة المخاض ووجع الولادة، فوضعت وليدها- وكانت القابلة الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف- [[يوم الاثنين_ في التاسع من شهر ربيع الأول_ الموافق لليوم العشرين من نيسان_ سنه 571 م]]".

 "وأرسلت آمنة إلى جده عبد المطلب تبشره بأنها قد رزقت غلاما، ووصل الخبر إلى عبد المطلب الذي ما عرف الفرح طريقه إلى قلبه مذ رحل ولده عبد الله ،وهاهو ذا الآن يبشر بولادة ابن لعبد الله، فأي خبر أعظم من هذا الخبر ؟!وأي فرح أكبر من هذا الفرح؟!"

" أقبل عبد المطلب إلى بيت ولده، وقلبه يكاد يثب من بين ضلوعه فرحا لرؤية حفيده ،فحمل الطفل بين يديه ودموع السعادة والفرح تسيل على خديه ،وأخذه إلى الكعبة، وطاف به، ودعا الله، وشكر له، وسماه محمدا ،ولم يكن هذا الاسم شائعا قبل عند العرب".

 "و بعد سبعة أيام عمل عبد المطلب وليمة لوجهاء قريش احتفالا بحفيده "،

"فسأله أحد الحاضرين :(ماذا أسميته؟)

 فأجاب عبد المطلب:( لقد أسميته محمدا... أردت أن يحمده الله في السماء ،وتحمده الناس في الأرض)".

" كانت ثويبة جارية عمه أبي لهب أول من أرضع محمدا بعد أمه آمنة، وكانت ثويبة قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب".

 "ولكن العرب آنذاك- وبخاصة سكان الحواضر -كان من عادتهم أن يلتمسوا المراضع لأولادهم في البوادي حيث الهواء النقي ليجنبوهم أمراض الحواضر وأوبئتها من ناحية ،ولتقوى أجسامهم ،وتشتد أعصابهم من ناحية أخرى".

" وكان لهذه العادة أسباب أخرى: [فأخلاق أهل البادية صافية كصفائها ،ولغة قاطنيها سليمة أصيلة ؛وهم أصحاب فصاحة وبلاغة وبديهة يضرب بها المثل]"؛ "لذا كان أهل الحواضر يبحثون عن المراضع في البوادي

 ليعودوا إليهم أقوياء الأجسام قد أتقنوا اللسان العربي، وترعرعوا في مهدهم على سماع فصيح الكلام وبليغه بعيدا عن حياة المدن التي لم يكن فيها نصيب كبير مما ذكر آنفا".

"كان عبد المطلب يريد لحفيده محمد- وهو أحب الأبناء إليه- مرضعا من البادية لينعم بما ينعم به أولاد قريش الآخرون الذين نشؤوا في البادية، ورضعوا من مراضعها،فعادوا تكللهم الصحة والعافية، وتزينهم اللغة السليمة والفصاحة والبلاغة".

 "وراح يلتمس لمحمد مرضعا تكون فيها كل الصفات التي يتمناها لحبيب فؤاده و روح قلبه".

" وجاءت المراضع من قبيلة بني سعد- وكان لهذه القبيلة صيت ذائع في المراضع والفصاحة والبلاغة- إلى مكة يلتمس الرضعاء ،وكان العام الذي أتين فيه عام جدب وقحل وقحط، وكانت كل مرضع تمني نفسها بطفل ترضعه ليكون فيما تناله من أجر ماتوسع به على أسرتها وعيالها،وتستعين به على هذه السنة القاسية التي أجهدت الناس وأتعبتهم".

"وكانت حليمة السعدية- بنت أبي ذؤيب، وزوجها الحارث بن عبد العزى- قد جاءت مع هؤلاءالمراضع تلتمس رضيعا تعود به إلى ديارها في قبيلة بني سعد".

 "عرض محمد صلى الله عليه وسلم على هؤلاء المراضع، فزهدن فيه ،ورغبن عنه ؛فمحمد صلى الله عليه وسلم يتيم قد فقد الأب ،وهن يطمعن في الأموال التي يغدقها الآباء على المراضع، والمعروف الذي يأملنه منهم، ولن يستطيع هذا الجد و هذه الأم أن يعطيا ما يعطيه أب لمرضع" ،

"وكن يقلن لبعضهن:( إن من تأخذ هذا اليتيم ستكون أقل المراضع أجرا ،وأدناهن نصيبا، وأكثرهن مشقة)".

" عادت المراضع وقد فازت كل واحدة منهن بطفل أبوه ذي غنى ويسار ،وظل محمد وحيدا قد رغبت عنه كل المراضع، ولم تجد حليمة طفلا تعود به إلى بيتها، فقررت أن تعود إلى مضارب قومها، ولكنها كرهت أن ترجع من دون رضيع، فعادت، ونظرت إلى هذا الطفل مرة أخرى قبل أن تصمم على العودة من حيث جاءت، فشعرت أن حنان الدنيا كلها قد قذف في قلبها نحو هذا الطفل، وأن شيء غامضا في أعماقها يشدها إليه شدا لا تقوى على مقاومته".

 "فرجعت إليه، وقلبها يشتعل حبا وعطفا على هذا الصغير ،فقبلته بين عينيه ،وحملته، وأخذته وذهبت به إلى رحلها، واتجهت به صوب منازل قومها".

" وضعت حليمة الرضيع في حضنها، وانطلقت به، فإذا ثدياها- اللذان كاد حليبهما يجف لقسوة المعيشة وسوء الحال، فلا تجد فيهما ما ترضع ابنها -يقبلان على هذا الرضيع بما شاء من حليب، فرضع حتى روي، ورضع أخوه حتى روي ونام ،وما كان أهله ينامون معه لشدة جوعه وقلة حليب أمه" .

"وقام زوج حليمة إلى ناقتهم الهرمة فإذا ضرعها ممتلئ حليبا- وعهدهم بها لا ترشح بقطرة حليب- فحلبها وشرب، وشربت حليمة حتى ارتويا وشبعا، ونام الجميع تلك الليلة بعد أن قطعوا شوطا من الطريق إلى منازلهم، وما كانوا يعرفون النوم من قبل إلا لماما".

 "فلما أصبح الجميع،

 قال زوجها :(والله يا حليمة !لقد أخذت نسمة مباركة).

 فقالت:( والله إني لأرجو ذلك)".

" وانطلقت حليمة تواصل السير صوب مضارب أهلها، فإذا حمارتها البطيئة التي جاءت عليها من بني سعد إلى مكة تسابق الآن حمير صواحبها، وتخلفهن وراءها"،

 "فيقلن لها :(أشفقي علينا!! أليست هذه حمارتك التي كنت عليها تخفضك طورا ،وترفعك طورا ؟)

فتجيب حليمة :(بلى والله، إنها لهي!!)".

 "وصل الركب إلى منازل بني سعد حيث تقيم حليمة".

 "وكانت الأرض تلك السنة مقفرة قاحلة مجدبة، والناس يشكون ما هم فيه من بؤس وشقاء بعد أن احتبس المطر ،وأجدبت الأرض، تغدو أغنامهم وتروح جياعا لا ترشح بقطرة حليب".

 "و لكن حليمة التي رأت البركة التي حلت عليها رأي العين مذ أخذت هذا الرضيع أيقنت أن هذه البركة لن تغادر أسرتها". 

"وكان ذلك كذلك؛ فقد كانت أغنام حليمة تروح شباعا ضروعها ممتلئة حليبا، فيحلبون منها ما يشاؤون" .

"ولم تزل حليمة و أسرتها ترى البركة في كل ما حولها ؛فعلمت علم اليقين أن الله قد أسبغ عليهم هذه النعم الظاهرة لوجود محمد صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم، وأن هذه النعم ما كانت لتستمر على هذه الأسره في هذه السنة القاسية لولا الإكرام الذي خص به الله هذا الرضيع ".

"ومضت سنتان على محمد صلى الله عليه وسلم في بني سعد ترضعه حليمة وتربيه، وتحضنه ابنتها الشيماء وترعاه ،والخير العميم يصيب أهل البيت في كل وقت وحين".

" ولما انتهت السنتان فطمته حليمة ،وقدمت به على أمه في مكة ،وهي تتمنى أن يظل بينهم لما رأوا من بركته، فطلبت منها حين علمت أن وباء حل بمكة- وكانت حليمة تخشى عليه من كل شر- أن تتركه عندها بعض الوقت ليقوى، ويشتد عوده.

 فردته آمنة إليها لما رأت من حرصها عليه وتعلقها به" .

"عادت حليمة بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى مضارب بني سعد والفرح والسعادة يملأان قلبها، وظل في البادية خمس سنوات ينعم بحنان حليمة وأسرتها، وينشأ ويترعرع على البساطة والفطرة اللتين هما من أهم مزايا البادية ،ويسمع اللغة الفصيحة التي كان يتصف بها بنو سعد ؛لذا لم يكن غريبا أن يتكلم بالكلام الفصيح وهو في الشهر التاسع؛ وكان صلى الله عليه وسلم يفتخر بلغته الفصيحة التي نشأ على سماعها في بني سعد، ويقول لأصحابه لاحقا:(( أنا أعربكم ،أنا قرشي، واسترضعت في سعد بن بكر))".

"كانت السنوات الخمس التي قضاها محمد صلى الله عليه وسلم في منازل بني سعد سنوات اشتد فيها عوده، وقوي جسمه، وشب شبابا لا يشبه من كان في مثل سنه؛ فقد كان يقوم على قدميه وهو ابن ثلاثة أشهر، ويتكئ على الجدار ويمشي وهو ابن أربعة أشهر ،و في الشهر التاسع كان يتكلم كلاما فصيحا يسر كل من يسمعه ،وحين بلغ عشرة أشهر كان يرمي بالسهام مع أصحابه ،وبعد ذلك بمدة من الزمن رعى الغنم مع إخوته من الرضاعة".

" انتهت السنوات الخمس، وحان أن يرد الطفل إلى أمه، فحملته حليمة ،وذهبت إلى مكة، وردته إلى آمنة ،وعادت إلى ديار بني سعد حزينة القلب دامعة العينين لفراق من تعلق به قلبها وروحها.

 وقد أكرم الله حليمة وزوجها وابنتها الشيماء -أخت محمد من الرضاع -فهداهم إلى اعتناق الإسلام بعد بعثته صلى الله عليه وسلم".


الكاتبة : ام انس

google-playkhamsatmostaqltradent